الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
143
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" الرجاء " والتي تمثل مظهر الهيبة والعظمة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ( 1 ) إشارة إلى أنه يجب أن يكون الرجاء ممزوجا بالخوف ، والخوف ممزوجا بالرجاء على حد سواء ( تأمل ! ! ) . 4 - التعبير ب " الغيب " هنا إشارة إلى معرفة الله عن طريق الاستدلال والبرهان ، إذ أن ذات الله سبحانه وتعالى غيب بالنسبة إلى حواس الإنسان ، ويمكن فقط مشاهدة جماله وجلاله سبحانه ببصيرة القلب ومن خلال آثاره تعالى . كذلك يحتمل أيضا أن " الغيب " هنا بمعنى " الغياب عن عيون الناس " بمعنى أن مقام الخشية والخوف يجب أن لا يتخذ طابعا ريائيا ، بل إن الخشية والخوف يجب أن تكون في السر والخفية . بعضهم فسر " الغيب " أيضا ب " القيامة " لأنها من المصاديق الواضحة للأمور المغيبة عن حسنا ، ولكن يبدو أن التفسير الأول هو الأنسب . 5 - جملة " فبشره " في الحقيقة تكميل للإنذار ، إذ أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في البدء ينذر ، وحين يتحقق للإنسان اتباع الذكر والخشية وتظهر آثارها على قوله وفعله ، هنا يبشره الباري عز وجل . بماذا يبشر ؟ أولا يبشره بشئ قد شغل فكره أكثر من أي موضوع آخر ، وهو تلك الزلات التي ارتكبها ، يبشره بأن الله العظيم سيغفر له تلك الزلات جميعها ، ويبشره بعدئذ بأجر كريم وثواب جزيل لا يعلم مقداره ونوعه إلا الله سبحانه . الملفت للنظر هو تنكير " المغفرة " و " الأجر الكريم " ونعلم بأن استخدام النكرة في مثل هذه المواضع إنما هو للتدليل على الوفرة والعظم . 6 - يرى بعض المفسرين أن ( الفاء ) في جملة " فبشره " للتفريع والتفصيل ، إشارة إلى أن ( اتباع التذكر والخشية ) نتيجتها " المغفرة " و " الأجر الكريم " بحيث أن الأولى وهي المغفرة تترتب على الأول ، والثانية على الثاني .
--> 1 - الأحزاب ، 21 .